السيد مرتضى العسكري

18

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى

كانت تشغل أدمغة المؤرّخين منذ ظهر التاريخ الإسلامي المدوّن إلى وقت قريب منّا ، قيّض اللّه للتاريخ فيه جهابذة محققين لا يخشون في اللّه وفي الحق لومة لائم . كان الأستاذ المؤلف في الطليعة منهم ، حين استطاع أن يحمل الباحثين على إعادة النظر فيما جاء به أبو جعفر الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك . وأن يحملهم على النقد التاريخي لكل ما جاء في هذا الكتاب وغيره من أمّهات كتب التاريخ بعد أن كان هؤلاء ينظرون إلى الأحداث التاريخية نظرتهم إلى المقدسات الّتي لا تقبل التغيير والتبديل . وقد استطاع المؤلّف بفضل القرائن التاريخية أن يكشف اللثام عن كثير من الأحداث التاريخية ، وأن يوضح للباحثين الحقائق من أقرب طريق ، وإن كان المؤلف قد جاء ببعض هذه الحقائق في صورة مذهلة مدهشة لمخالفتها ما اعتاده الناس وتوارثوه في معتقداتهم . ولكن الحق أحق أن يتبع . ولكي تقف بنفسك على صدق هذا القول فما عليك إلّا أن تقرأ هذه الأحداث التاريخية التي أوردها المؤلف في كتابه واختلفت فيها الروايات مثل « بعث أسامة » و « وفاة الرسول عليه السلام » و « حديث السقيفة » . . . وغيرها . استطاع المؤلف أن يصل إليها بفضل إفادته من مقارنة النصوص ومعرفة سقيمها من صحيحها في هذه الأبحاث الثلاثة . وقس على ذلك ما جاء في سائر أبحاثه خلال هذا السفر الجليل ، الذي سيغيّر الكثير من وجه التاريخ الإسلامي . وأحب أن أذيل هذا التعليق بثلاثة أسئلة . الأول : هل يخطئ الصحابي الجليل ؟ الثاني : هل يجوز نقد الصحابي الجليل ؟ الثالث : هل يجوز تكفير الصحابي الجليل أو اتهامه بالنفاق ؟